الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )
302
بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني
كان في مدّة الفتنة لا يأتي أميرا إلّا صلّى خلفه ، وأدّى إليه زكاة ماله . يتراءى هاهنا من وراء ستر رقيق تترّس ابن عمر باغلوطته هذه عن سبّة تقاعده عن حرب الجمل وصفّين مع مولانا أمير المؤمنين ، ذاهلا عن أنّ هذه جناية أخرى لا يغسل بها دنس ذلك الحوب الكبير . متى كانت تلكم الحروب فتنة حتّى يتظاهر ابن عمر تجاهها بزهادة جامدة لاقتناص الدهماء ، والأمر كما قال حذيفة اليماني ذلك الصحابي العظيم : « لا تضرّك الفتنة ما عرفت دينك ، إنّما الفتنة إذا اشتبه عليك الحقّ والباطل » « 1 » ؟ ! أو كان ابن عمر بمنتأى عن عرفان دينه ، أو كان على حدّ قوله تعالى : يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها « 2 » ؟ وهل كان ابن عمر لم يعرف من القرآن قوله تعالى : وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ « 3 » ؟ وقد أفحمه رجل عراقيّ بهذه الآية وحيّره ، فلم يحر ابن عمر جوابا غير أنّه تخلّص منه بقوله : مالك ولذلك ؟ ! انصرف عنّي « 4 » . هلّا كان ابن عمر بان له الرشد من الغيّ ، ولم يك يشخّص الحقّ من الباطل ؟ ! وهلّا كان يعرف الباغية من الفئتين ؟ ! وهل كان يزعم بأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أخبر عن الفتن بعده وإنّها تغشى امّته
--> ( 1 ) - فتح الباري 13 : 40 [ 13 / 49 ] . ( 2 ) - النحل : 83 . ( 3 ) - الحجرات : 9 . ( 4 ) - [ تاريخ مدينة دمشق 31 / 193 ] .